مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

وفي الحديث ألظَّوا بيا ذا الجلال والإكرام الإلظاظ اللزوم والإلحاح وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه مرّ برجل وهو يعليّ ويقول : يا ذا الجلال والإكرام قال : استجيب لك الدعاء فالدعاء بهاتين الكلمتين مرجوّ الإجابة . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * فإن قيل : أيّ نعمة في الإفناء ؟ فالجواب أنّ النعمة التسوية بين الحقّ فيه وإنّه وصلة إلى الثواب وتصل بين الصواب والعمل بالفناء ليفعل الطاعة لحسنها فيستحقّ الثواب ولو عجّل الثواب لصار الإنسان ملجئا إلى العمل ولم يستحقّ الثواب . * ( [ يَسْئَلُه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * يسألونه حوائجهم والرزق والمغفرة كما أنّ أهل السماء أيضا يسألونه في وجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر أحوالهم سؤلا مستمرّا بلسان الحال والمقال فإنّ الخلق كافّة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل من استحقاق الوجود وما يتفرّع عليه من الكمالات بالمرّة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلهيّة من علائق اللطف لم يشمّوا رائحة الوجود أصلا فهم مستمرّون في كلّ آن على السؤال . * ( [ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ] ) * أي كلّ وقت من الأوقات والمراد بطن الزمان في الحقيقة وهو اليوم الإلهيّ الَّذي هو الآن وهو غير منقسم في شأن من الأشؤن من الإعطاء والمنع والفقر والغنى ويأتي بأحوال منها ويذهب بأحوال منها من العزّة والذلَّة والصحّة والمرض ونحو ذلك حسب ما يقتضيه الحكمة البالغة وفي الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع قوما وسوق المقادير إلى المواقيت قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الربّ لينظر إلى عباده كلّ يوم ثلاثمائة وستّين نظرة يبدئ ويعيد وذلك من حبّه خلقه وعن عيينة إنّ الدهر كلَّه عند اللَّه يومان أحدهما اليوم الَّذي هو مدّة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي ، الإماتة والإحياء والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب والثواب والعقاب قيل : نزلت الآية في اليهود حين قالوا : إنّ اللَّه لا يقضي يوم السبت شيئا فردّ عليهم . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * مع مشاهدتكم من الإيجادات من كتم العدم إلى